يعقوب بن يوسف الكندي

28

رسائل الكندى الفلسفية

--> والكندي نفسة يستعمل لفظ ( الكون ) بمعنى ( الوجود ) أو ( الحدوث ) ؛ كما تتدل على ذلك رسائله التي بين أيدينا ، خصوصا عناوين الرسائل التي تتناول مسائل طبيعية ؛ إذا صرفنا النظر عن استعماله لمعنى الكون في مواضع كثيرة جدا من رسائله . وإذن فقد كان للعرب مندوحة عن تعريب المصدر اليوناني الدال على الوجود أو عن أخذ لفظ سريانى لأنه كان عندهم اللفظ العربي المقابل الذي يسمح بصيغ مختلفة مثل : كون ، كونية ، كائنية ؛ وكان أمامهم مجال الاشتقاق من ألفاظ ألفاظ أخرى ولا سيما أنهم كانوا حريصين على استعمال ألفاظ عربية ما أمكن . ويدل على ذلك الاصطلاحات التي يستعملها الكندي نفسه ؛ هذا إذا صرفنا النظر عن استعمالهم كلمات عربية صميمة في الدلالة على بعض الأسماء والاصطلاحات اليونانية ؛ حتى قبل الكندي بكثير ( راجع ما ذكره مثلا كراوس في مقاله عن ابن المقفع في مجلة الدراسات الشرقية التي تصدر في روما ، مجلد 14 ( 1933 - 1934 ) ص 1 - 10 : فنجد كلمة يقابلها كلمة : عين ( جوهر فيما بعد ) ؛ وكلمة يقابلها كلمة متاع ( موضوع فيما بعد ) ؛ وكلمة ميتافيزيقى يقابلها : علم الغيب ( علم ما بعد الطبيعة أو العلم الإلهي فيما بعد ؛ وهكذا ) . هذا إلى أن واضعي الاصطلاح الفلسفي العربي لم يعربوا الكلمات الدالة على المقولات وعلى كثير غيرها - مع شدة حاجتهم إلى التعريب - وذلك لأنه كانت عندهم المقابلات العربية ؛ بل نجدهم يصوغون المصدر السماعى من اللفظ العربي ؛ فيقولون مثلا كمية ؛ كيفية ؛ مائية ( ماهية ) ؛ هوية ؛ بل هم اشتقوا أفعالا من بعض الأسماء والضمائر مثل : يتبعض ( من بعض ) ؛ ويتهوى ( من هو ) وأيس الأيسات ؛ أي أوجد الموجودات ( من لفظ الأيس ) - راجع التعليق على هذه الكلمة في رسالة الكندي في الفاعل الحق . . . الخ ) . وإذا كنا نلاحظ أن الكندي هنا يستعمل لفظ الانية في الدلالة على ما يقابل الحقيقة فهو يستعمل الماهية في معنى حقيقة الشئ في مواضع أخرى من رسائله ( تعريفه للفلسفة في رسالة حدود الأشياء ورسومها ) . أما دى بور فهو متابعة لديتريسى LF . Dieterici يضبط الكلمة هكذا : أنية ؛ ويقول إنه يمكن إيضاح هذه الصيغة إذا نحن مزجنا طريقة أفلاطون في التفكير وطريقة أرسطو في التعبير : هي تدل على الوجود عند أفلاطون ( ) ؛ لكن تقسمية هذا الوجود هي بحسب طريقة أرسطو ؛ يعنى - استعماله للفظ ( تنطق هوتى - أن ، بالعربية ) ، أو هي تدل على الوجود في مقابل الماهية ؛ ويقول دى بور إن هذا الاستعمال انتشر بين العرب من كتاب العلل ( Lliber de causis ) ؛ وهو مختارات من كتاب لبرقلس LProclus ؛ لكنه نسب إلى أرسطو - نشره ؛ 1882 ) ومن كتاب الربوبية المنسوب لأرسطو . وإذا كان دى بور يجد في كتابه الربوبية ( ص 108 من النص العربي الذي نشره ديتريسى ) ذكر ستة أوائل ( مبادئ الكون ) هي : العقل أ ، والأنية ، والغيرية ، والهوية ، والحركة والسكون ، فهو يرى أن العقل